محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
84
شرح حكمة الاشراق
السّوق . وبالإضافة ، نحو « زيد أب » ، أي : لعمرو ، و « زيد ليس أبا » ، أي : لخالد . وبالقوّة أو الفعل ، نحو « الخمر مسكرة » ، أي : بالقوّة ، « الخمر ليست بمسكرة » ، أي : بالفعل . وبالجزء أو بالكلّ ، نحو « الزّنجىّ أسود » ، أي جلده ، « الزّنجىّ ليس بأسود » ، أي : سنّه . فهذه ثمانية شروط ، يشترط اتّحاد القضيّتين فيها ، لتتناقضا ، لإمكان صدقهما وكذبهما عند اختلافهما في شئ منها ، على ما تبيّن من الأمثلة . ولا يخفى أنّ وحدة الشّرط والكلّ أو الجزء مندرجة في وحدة الموضوع ، ووحدة الأربعة الباقية ، وهي الزّمان والمكان والإضافة والفعل والقوّة ، في وحدة المحمول . وذكر الفارابىّ في بعض تعليقاته : أنّه يمكن ردّ الشّرائط كلّها إلى أمر واحد ، وهو الاتّحاد في النّسبة الحكميّة ، لأنّ انتساب أحد الشّيئين إلى الآخر غير انتساب غيره إليه وغير انتسابه إلى غيره . واختلاف قضيّتين بالإيجاب والسّلب لا غير ، يستلزم اتّحاد النّسبة الحكميّة فيهما ، وإلا لم يكن اختلافهما بالإيجاب والسّلب لا غير ؛ وكذا يستلزم عدم اختلافهما بالعدول والتّحصيل . كقولنا : « كلّ إنسان حيوان ، ولا شئ من الإنسان بلا حيوان » ، وكقولنا : « كلّ إنسان حجر ، ولا شئ من الإنسان بلا حجر » . ومنه يعلم أنّ قوله : « لا غير » ، يغنى عن قولهم : « بحيث يقتضى لذاته أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة » ، لأنّهم احترزوا بقولهم : « بحيث يقتضى أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة » ، عن المختلفتين بالإيجاب والسّلب الصّادقتين ، نحو « بعض الإنسان كاتب » ، « بعض الإنسان ليس بكاتب » ، والكاذبتين ، نحو : « كلّ إنسان كاتب » ، « لا شئ من الإنسان بكاتب » ، وبقولهم « لذاته » عن المختلفين بالسّلب والإيجاب إذا لزم من صدق إحديهما كذب الأخرى ، لا لذاته ، كقولنا : « هذا إنسان ، هذا ليس بناطق » فإنّه يلزم من صدق الثّانى كذب الأوّل ، لكن بواسطة قولنا « كلّ إنسان ناطق » .